اللّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لي فيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلَا أُثْني بِهِ عَلى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَلَا أوُجَهِّهُُ إِلى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرّيبَةِ ، وَعَدَلْتَ ( 1 ) بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الآدَمِيّينَ ، وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبينَ الْمَخْلُوقينَ . اللّهُمَّ وَلِكُلِّ مُثْنٍ عَلى مَنْ أَثْنى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ ، وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَليلًا عَلى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ . اللّهُمَّ وَهذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحيدِ الَّذي هُوَ لَكَ ، وَلَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لهِذهِِ الْمَحَامِدِ وَالْمَمَادِحِ غَيْرَكَ ، وَبِيَ فَاقَةٌ إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلّا فَضْلُكَ ، وَلَا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلّا مَنُّكَ وَجُودُكَ . فَهَبْ لَنَا في هذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الأَيْدي إِلى سِوَاكَ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
خطبة له عليه السلام ( 3 ) في التوحيد
وقد ألقاها بعد انصرافه من صفّين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيِم الْحَمْدُ للهِّ الْمُلْهِمِ عبِاَدهَُ حمَدْهَُ ، وَفَاطِرِهِمْ عَلى مَعْرِفَةِ ربُوُبيِتَّهِِ ( 2 ) ، الدّالِّ عَلى وجُوُدهِِ بخِلَقْهِِ ، وَبِمُحْدَثِ ( 3 ) خلَقْهِِ عَلى أزَلَيِتَّهِِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلى أَنْ لا شبَهََ ( 4 ) لَهُ . الْمُسْتَشْهِدِ بآِياَتهِِ عَلى قدُرْتَهِِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذاَتهُُ ، وَمِنَ الأَبْصَارِ رؤُيْتَهُُ ، وَمِنَ الأَوْهَامِ الِاحَاطَةُ بِهِ ، لا أَمَدَ لكِوَنْهِِ ، وَلا غَايَةَ لبِقَاَئهِِ ( 5 ) . لا تسَتْلَمِهُُ ( 6 ) الْمَشَاعِرُ ، وَلا تحَجْبُهُُ الْحُجُبُ ( 7 ) السَّوَاتِرُ ، فَالْحِجَابُ بيَنْهَُ وَبَيْنَ خلَقْهِِ لامتْنِاَعهِِ