يَعْني بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ . ثُمَّ خَصَّ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِكَ بِفَرْضٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهَا . فَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ لَا تُصْغِيَ بِهِ إِلَى الْمَعَاصي فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيَرْهِِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ( 1 ) . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيَرْهِِ ( 2 ) . ثُمَّ اسْتَثْنى - عَزَّ وَجَلَّ - مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ : وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ ( 3 ) . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحَسْنَهَُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 4 ) . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 5 ) . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عنَهُْ ( 6 ) . فَهذَا مَا فَرَضَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى السَّمْعِ ، وَهُوَ عمَلَهُُ . وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلى مَا حَرَّمَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ ، فَقَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ( 7 ) . فَحَرَّمَ أَنْ يَنْظُرَ أَحَدٌ إِلى فَرْجِ غيَرْهِِ . وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الِاقْرَارَ وَالتَّعْبيرَ عَنِ الْقَلْبِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُولُوا آمَنّا باِللهِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ( 8 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 694
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٩٤
هامش
( 1 ) النساء ، 140 .
( 2 ) الأنعام ، 68 .
( 3 ) الأنعام ، 68 .
( 4 ) الزمر ، 17 و 18 .
( 5 ) الفرقان ، 72 .
( 6 ) القصص ، 55 .
( 7 ) النور ، 30 .
( 8 ) البقرة ، 136 .