أَيُّهَا النّاسُ ، إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا ( 1 ) . ثم ضرب عليه السلام بإصبعيه على راحته فقال : مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا . إِنْ لَمْ تَكُوني إِلّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصيرُكِ ، فَقَبَّحَكِ اللّهُ . وتمثّل [ بقول الشاعر : ]
أَيُّهَا النّاسُ ( 3 ) ، أُنْبِئْتُ بُسْراً عَدُوَ اللّهِ ( 4 ) قَدِ اطَّلَعَ ( 5 ) الْيَمَنَ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ سَلَكَ طَريقَ الْحِجَازِ في جَمْعٍ عَظيمٍ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَهذَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ الْعَبّاسِ ، وَسَعيدُ بْنُ نِمرَانَ ، قَدِمَا عَلَيَّ هَارِبَيْنِ ( 6 ) . وَإِنّي ، وَاللّهِ ، لأَظُنُّ ( 7 ) أَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ ، وَمَا ذَلِكَ بِحَقٍّ في أَيْديهِمْ ، وَلكِنْ ( 8 ) بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ إِيّايَ ، وَبِتَنَاصُرِهِمْ وَتَخَاذُلِكُمْ ( 9 ) ، وَبِصَلاحِهِمْ في بِلادِهِمْ ( 10 ) وَإِفَسَادِكُمْ ( 11 ) في أَرْضِكُمْ . حَتّى يَمْلِكُوا الزَّمَانَ الطَّويلَ فَيَسْتَحِلُّوا الدَّمَ الْحَرَامَ ، وَالْفَرْجَ الْحَرَامَ ، وَالْخَمْرَ الْحَرَامَ ، وَالْمَالَ الْحَرَامَ ، فَلا يَبْقى بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمينَ إِلّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَظْلِمَتُهُمْ .