أَلَمْ تَعْجَبُوا ، إِنَّ هذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَليلُ ، إِنَّ فُسّاقاً مُنَافِقينَ كَانُوا عِنْدَنا غَيْرَ مُؤْتَمَنينَ ( 1 ) ، وعَنِ الإِسْلَامِ وَأهَلْهِِ مُنْحَرِفينَ ( 2 ) ، أَصْبَحُوا وَقَدْ خَدَعُوا شَطْرَ هذهِِ الأُمَّةِ ، فَأَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ ، وَاسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ إِلَى الْبَاطِلِ بِالإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ ، حَتّى نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ ، وَجَدُّوا ( 3 ) في إِطْفَاءِ نُورِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَاللّهُ مُتِمُّ نوُرهِِ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 4 ) . اللّهُمَّ فَإِنَّهُمْ ( 5 ) قَدْ ( 6 ) رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ ، فإَنهَُّ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ( 7 ) .
خطبة له عليه السلام ( 55 ) في إحدى أيام صفين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيِمِ يَا أَيُّهَا النّاسُ ، إنِهَُّ قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الأَمْرُ وَبِعَدُوِّكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلّا آخِرُ نَفَسٍ . وَ ( 8 ) إِنَّ الأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتْ ( 9 ) اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا . وَقَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلى غَيْرِ دينٍ ، حَتّى بَلَغْنَا مِنْهُمْ مَا بَلَغْنَا وَبَلَغُوا مِنْكُمْ مَا بَلَغُوا ، وَأَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ بِنَفْسي إِنْ شَاءَ اللّهُ ، وَمُحَاكِمُهُمْ بِسَيْفي هذَا إِلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 10 ) .