خطبة له عليه السلام ( 35 ) في الاستسقاء
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ سَابِغِ النِّعَمِ ، وَمُفَرِّجِ الْهَمِّ ، وَبَارِئِ النَّسَمِ ، الَّذي جَعَلَ السَّموَاتِ لكِرُسْيِهِِّ عِمَاداً ، وَالْجِبَالَ لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً ، وَالأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً ، وَأَقَامَ بعِزِتَّهِِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ ، وَأَشْرَقَ بِضَوْءِ نوُرهِِ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، وَأَطْفَأَ بشِعُاَعهِِ ظُلْمَةَ الْغَطَشِ ، وَملَاَئكِتَهَُ عَلى أَرْجَائِهَا ، وَحَمَلَةَ عرَشْهِِ عَلى أَمْطَائِهَا . وَفَجَّرَ الأَرْضَ عُيُوناً ، وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَالنُّجُومَ بُهُوراً ، ثُمَّ تَجَلّى فَتَمَكَّنَ ، وَخَلَقَ فَأَتْقَنَ ، وَأَقَامَ فَتَهَيْمَنَ ، فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ ، وَطُلِبَتْ إلِيَهِْ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ . اللّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفيعَةِ ، وَمَحَلَّتِكَ الْمَنيعَةِ ، وَفَضْلِكَ الْسّابِغِ ، وَسَبيلِكَ الْوَاسِعِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا دَانَ لَكَ وَدَعَا إِلى عِبَادَتِكَ ، وَأَوْفى بِعُهُودِكَ ، وَأَنْفَذَ أَحْكَامَكَ ، وَاتَّبَعَ أَعْلَامَكَ ، عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ ، وَأَمينِكَ عَلى عَهْدِكَ إِلى عِبَادِكَ ، وَالْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ ، وَمُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَقَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ . اللّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصيباً مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَأَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وجَهْهُُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ ، وَأَقْرَبَ الأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ ، وَأَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ ، وَأَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ في جِنَانِكَ ، كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلأَحْجَارِ ، وَلَمْ يَعْتَكِفْ لِلأَشْجَارِ ، وَلَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَاءَ ، وَلَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ ( 1 ) . أَلَا وَإِنَّ الأَرْضَ الَّتي تُقِلُّكُمْ ( 2 ) ، وَالسَّمَاءَ الَّتي تُظِلُّكُمْ ، مُطيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ . وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلَا لِخَيْرٍ ترَجْوُاَنهِِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقيمَتَا عَلى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا . إِنَّ اللّهَ - تَعَالى - يَبْتَلي عبِاَدهَُ عِنْدَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ،