فَ ( 1 ) اعْقِلُوا الدّينَ ( 2 ) إِذَا سمَعِتْمُوُهُ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ ، وَلَا تعَقْلِوُهُ ( 3 ) عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ ، فَإِنَّ رُواةَ الْعِلْمِ كَثيرٌ ، وَرعُاَتهَُ قَليلٌ ، [ وَ ] كَثْرَةُ الْعِلْمِ في غَيْرِ طَاعَةِ اللّهِ مَادَّةُ الذُّنُوبِ . وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ ( 4 ) .
خطبة له عليه السلام ( 23 ) لما ذكرت الخلافة عنده وتقدم من تقدم عليه فتنفّس عليه السّلام الصعداء ثم قال : أَمَا ، وَاللّهِ ، لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبي قُحَافَةَ ( 5 ) ، وَإنِهَُّ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى ، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَلا يَرْقى إِلَيَّ الطَّيْرُ . فَسَدَلْتُ ( 6 ) دُونَهَا ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً . وَطَفِقْتُ بُرْهَةً ( 7 ) أَرْتَئي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ ، يَهْرَمُ فيهَا الْكَبيرُ ، وَيَشيبُ فيهَا الصَّغيرُ ، وَيَكْدَحُ ( 8 ) فيهَا مُؤْمِنٌ حَتّى يَلْقَى اللّهَ ( 9 ) ربَهَُّ . فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلى هاتَا أَحْجى ، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذىً ، وَفِي الْحَلْقِ شَجاً ، لَمّا ( 10 ) أَرى