فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَ ( 1 ) إِنَّهُمَا لا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ . وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلِّهَا وَالْجِهَادِ في سَبيلِ اللّهِ عِنْدَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلّا كَنَفْثَةٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ . وَأَفْضَلُ ذلِكَ ( 2 ) كَلِمَةُ عَدْلٍ ( 3 ) عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ .
خطبة له عليه السلام ( 14 ) في وصف المتقين والمؤمنين روي أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همّام بن عباد كان رجلا عابدا . فقال يوما : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثم قال : يَا هَمّامُ ، اتَّقِ اللّهَ وَأَحْسِنْ فَ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 4 ) . فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه . فقال عليه السلام : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للِهِّ الَّذي لَا تدُرْكِهُُ الشَّوَاهِدُ ، وَلَا تحَوْيهِ الْمَشَاهِدُ ، وَلَا ترَاَهُ النَّوَاظِرُ ، وَلَا تحَجْبُهُُ السَّوَاتِرُ . الدّالِّ عَلى قدِمَهِِ بِحُدُوثِ خلَقْهِِ ، وَبِحُدُوثِ خلَقْهِِ عَلى وجُوُدهِِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ ( 5 ) عَلى أَنْ لَا شبَيهَ لَهُ . الَّذي صَدَقَ في ميعاَدهِِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عبِاَدهِِ ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ في خلَقْهِِ ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ في