وَأَمّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَ : الْهَيْبَةُ ، وَالْغِرَّةُ ، وَالْمُمَاطَلَةُ ، وَالأَمَلُ .
وَذَلِكَ لأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنْ دينِ الْحَقِّ .
وَالْغِرَّةَ بِالْعَاجِلِ تُقَصِّرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ .
وَالْمُمَاطَلَةَ تُوَرِّطُ فِي الْعَمى حَتّى يُقْدِمَ عَلَيْهِ الأَجَلُ .
وَلَوْ لَا الأَمَلُ عَلِمَ الإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ ، وَلَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَالْوَجَلِ .
وَأَمّا شُعَبُ الْحَفيظَةِ فَ : الْكِبْرُ ، وَالْفَخْرُ ، وَالْحَمِيَّةُ ، وَالْعَصَبِيَّةُ .
فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ .
وَمَنْ فَخَرَ فَجَرَ .
وَمَنْ حَمى أَصَرَّ .
وَمَنْ أخَذَتَهُْ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ .
فَبِئْسَ الأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَفُجُورٍ ، وَبَيْنَ إِصْرَارٍ وَجَوْرٍ .
وَشُعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعٌ : الْفَرَحُ ، وَالْمَرَحُ ، وَاللَّجَاجَةُ ، وَالتَّكَاثُرُ .
فَالْفَرَحُ مكَرْوُهٌ عِنْدَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - .
وَالْمَرَحُ خُيَلاءُ .
وَاللَّجَاجَةُ بَلاءٌ لِمَنِ اضطْرَتَّهُْ إِلى حَمْلِ الآثَامِ .
وَالتَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ ، وَاسْتِبْدَالُ الَّذي هُوَ أَدْنى بِالَّذي هُوَ خَيْرٌ .
فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَدعَاَئمِهُُ وَشعُبَهُُ .
وَاللّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عبِاَدهِِ ، تَعَالى جدَهُُّ ، وَاسْتَوَتْ بِهِ مرِتَّهُُ ، وَاشْتَدَّتْ قوُتَّهُُ ، وَجَلَّ وجَهْهُُ ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خلَقْهَُ ، وَانْبَسَطَتْ يدَهُُ ، وَوَسِعَتْ حجُتَّهُُ ، وَظَهَرَ أمَرْهُُ ، وَأَشْرَقَ نوُرهُُ ، وَفَاضَتْ برَكَتَهُُ ، وَاسْتَضَاءَتْ حكِمْتَهُُ ، وَفَلَجَتْ حجُتَّهُُ ، وَخَلُصَ دينهُُ ، وَحَقَّتْ كلَمِتَهُُ ، وَسَبَقَتْ حسَنَاَتهُُ ، وَصَفَتْ نسِبْتَهُُ ، وَأَقْسَطَتْ موَاَزينهُُ ، وَبَلَّغَتْ رسُلُهُُ ، وَحَضَرَتْ حفَظَتَهُُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص١٨٥