رجل يدّعي النبوّة في السخف * ومن ذا يشكّ في الأنباء
جاء بالمعجزات يدعو إليها * فأجيبوا إليها يا معشر السخفاء
خاطر يصفح الفرزدق في الشعر * ونحو ينيك أمّ الكسائي ( 1 )
وقال الصاحب بن عباد : بدى ء الشعر بملك - يعني امرأ القيس - وختم بملك - يعني أبا فراس ( 2 ) . وأقول : إلّا أنّ الملك الثاني كان مهديا لا ضليلا كالأول ، فان أبا فراس صاحب القصيدة الميمية في مظلومية أهل البيت عليهم السّلام وظالمية بني العباس . يححى أنهّ دخل بغداد وأمر أن يشهر خمسمائة سيف خلفه وقيل أكثر ، ووقف في المعسكر وأنشد القصيدة وخرج من باب آخر ، أول القصيدة :
الحقّ مهتضم والدين مخترم * وفيء آل رسول اللّه مقتسم
ومنها قوله :
يا للرجال أما للهّ منتصر * من الطغاة وما للدين منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر يملكه النسوان والخدم
محلئون فأصفى شربهم وشل * عند الورود وأوفى وردهم لمم
فالأرض إلّا على ملاكها سعة * والمال إلّا على أربابها ديم ( 3 )
كان أبو فراس ابن عم ناصر الدولة الحمداني وسيف الدولة الحمداني ، فقالوا فيه : كان وشاح قلادة آل حمدان .
وأمّا كون امرى ء القيس ملكا فلأن أباه حجر بن عمرو الكندي ملك على بني أسد ، وكان يأخذ منهم شيئا معلوما ، فامتنعوا منه فسار إليهم فأخذ
هامش
( 1 ) معجم الحموي 9 : 206 - 207 .
( 2 ) معجم الحموي 9 : 208 .
( 3 ) ديوان أبي فراس : 257 - 258 .