فاما فراري في البلاد فليس لي * مقام ولو جاوزت جابلق مصعدا
كأني به في الناس كاشف رأسه * على ظهر خوّار الرحالة أجردا
يخوض غمار الموت في مرجحنة * ينادون في نقع العجاج محمدا
فوارس بدر والنضير وخيبر * وأحد يروّون الفصيح المهندا
ويوم حنين جالدوا عن نبيّهم * فريقا من الأحزاب حتى تبدّدا
هنالك لا تلوي عجوز على ابنها * وإن أكثرت في القول نفسي لك الفدا
فقل لابن حرب ما الّذي أنت صانع * أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا
وظنّي بألّا يصبر القوم موقفا * يقفه وان لم نجر في الدهر للمدا
فلا رأي إلّا تركنا الشام جهرة * وان أبرق الفجفاح فيها وأرعدا
فلمّا سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية ، فهم بقتله ثم راقب فيه قومه وطرده عن الشام فلحق بمصر ، وقال معاوية : لقول السلمي أشدّ على أهل الشام من لقاء علي ، ما له قاتله اللّه لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه - وجابلق مدينة بالمشرق وجابلص بالمغرب ليس بعدهما شيء .
وقال هارون : لمّا سمع من وراء الستر محاجّة هشام بن الحكم مع المذاهب في اثبات أمير المؤمنين عليه السّلام إلى موسى بن جعفر عليه السّلام ببراهين بيّنة : لكلام هذا أشدّ عليّ من مائة ألف سيف ، والعجب كيف بقيت خلافتي مع وجود مثل هذا الرجل في الناس ، وهمّ بقتله لكن توارى هشام وانصدع قلبه من الخوف فمات .
وقد نقل شرحه ( الإكمال ) في آخر بابه الرابع والثلاثين .