ثم قال حين جدّ :
ان الذي حرم الخلافة تغلبا * جعل الخلافة والنبوّة فينا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا جرو تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إليّ قطينا ( 1 )
وفيه : قال صدقة بن محمد : اجتمع عند المأمون ذات يوم عدّة من الشعراء ، فقال أيّكم القائل :
فلما تحساها وقفنا كأننا * نرى قمرا في الأرض يبلغ كوكبا ( 2 )
قالوا : أبو نؤاس . قال فالقائل :
إذا نزلت دون اللهاة من الفتى * دعا همه عن صدره برحيل ( 3 )
قالوا : أبو نؤاس . قال فالقائل :
فتمشت في مفاصلهم * كتمشي البرء في السقم ( 4 )
قالوا : أبو نؤاس . قال هو إذن أشعركم ( 5 ) . وفيه : قال أبو العتاهية : قلت عشرين ألف بيت في الزهد وودت أنّ لي مكانها أبياتا ثلاثة قالها أبو نؤاس هي :
يا نواسي توقّر * وتعزّ وتصبّر
ان يكن ساءك دهر * ان ما ساءك أكثر
يا كبير الذنب عفو اللّه * من ذنبك أكبر ( 6 )
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 7 : 444 .
( 2 ) في الديوان ذكر بيت الشعر بشكل آخر راجع : 37 .
( 3 ) ديوان أبي نؤاس : 409 .
( 4 ) ديوان أبي نؤاس : 457 .
( 5 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 7 : 445 .
( 6 ) ديوان أبي نؤاس : 288 مع تغيير في بعض الألفاظ .