وفي ( شعراء القتيبي ) : قيل للحطيئة حين احتضاره : أوص ، فقال : مالي للذكور من ولدي دون الإناث . قالوا : فإنّ اللّه لم يأمر بذلك . قال : فإنّي آمر به .
قيل له : قل « لا إله إلّا اللّه » . قال : ويل للشعر من راوية السوء . قيل له : ألا توصي بشيء للمساكين . قال : أوصيهم بالمسألة ما عاشوا فإنّها تجارة لن تبور . قيل له : أعتق عبدك يسارا . قال : هو مملوك ما بقي عبسي . قيل له : فلان اليتيم ما توصي له بشيء قال : أوصيكم أن تأخذوا ماله وتنيكوا أمه . قيل له : ليس إلّا هذا . قال : احملوني على حمار فإنهّ لم يمت عليه كريم لعلّي أنجو ، ثم قال :
لكلّ جديد لذّة غير أنّني * وجدت جديد الموت غير لذيذ
له خبطة في الحلق ليس بسكّر * ولا طعم راح يشتهى ونبيذ
ومات مكانه ( 1 ) .
64
من غريب كلامه رقم ( 2 ) وفي حديثه عليه السّلام : هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ أقول : قال ابن أبي الحديد ( 2 ) قال ابن ميثم ( 3 ) : هذه الكلمة لصعصعة بن صوحان العبدي ، وكفى صعصعة بها فخرا أن يكون مثل علي عليه السّلام يثني عليه بالمهارة وفصاحة اللسان ، وكان صعصعة من أفصح الناس . ذكر ذلك الجاحظ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 110 - 111 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 106 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 371 رقم « 2 » .
( 4 ) نقل الجاحظ في البيان والتبيين 1 : 327 قول عبيد اللهّ بن زياد بن ظبيان لأشيم بن شقيق بن ثور : أنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان إذا تكلمت الخوارج ، ثم يقول الجاحظ : فما ظنك ببلاغة رجل عبيد اللهّ بن زياد يضرب به المثل ، ثم قال : وإنّما أردنا بهذا الحديث خاصة ، الدلالة على تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب