أقول : قد عرفت في سابقه أن المبرد ( 1 ) وابن قتيبة ( 2 ) والمسعودي ( 3 ) رووه ذيل الكلام الأول منه ، وكذا رواه المفيد في إرشاده مع زيادات ، فقد قال عليه السّلام يا ابن آدم لا يكن أكبر همّك يومك الّذي إن فاتك لم يكن من أجلك ، فإنّ همّك يوم فإنّ كلّ يوم تحضره يأتي اللّه فيه برزقك ، واعلم أنّك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك يكثر فيها الدنيا نصبك وتحظي به وارثك ويطول معه يوم القيامة حسابك ، فاسعد بمالك في حياتك ، وقدّم ليوم معادك زادا يكون اماما ، فإنّ السفر بعيد والموعد القيامة والمورد الجنة أو النار ( 4 ) . في الخبر ما معناه : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه : أيّكم يكون مال الناس أحبّ إليه من مال نفسه . قالوا : ليس فينا من يكون كذلك . قال : بل كلكم كذلك ، فكل مال لا تقدموه ولم تصرفوه في مصارفكم يكون مال وراثكم وإنّما مالكم ما قدمّتموه لآخرتكم ( 5 ) . وقال الشيرازي بالفارسية :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٦
خزينة دارى ميراث خوارگان كفر است * بقول مطرب وساقى بفتواى دف ونى ( 6 )
هامش
( 1 ) الكامل في الأدب للمبرد 1 : 92 .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 371 .
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 264 ، حيث ذكر . . . وأعلم أنك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلّا كنت خازنا فيه لغيرك .
( 4 ) إرشاد المفيد : 125 ح 1 .
( 5 ) ورد الحديث في بحار الأنوار 13 : 138 باسناد المجاشقي عن الصادق عن أبائه عليه السّلام قال : قال رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله : أيّكم مال وارثه أحب إليه من ماله ، قالوا : ما فينا أحد يحب ذلك با نبي اللهّ ، قال : بل كلّكم يحب ذلك ، ثم قال : يقول ابن آدم : مالي : مالي : وهل لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأمضيت وما عدا ذلك فهو مال الوارث .
( 6 ) ديوان حافظ الشيرازي : 245 قطعة ( 474 ) بالفارسية .