أبو المأمون فينا والأمين * له كنفان من كرم ولين
فقلت له : لم يقدم المأمون في الشعر لتقديمه إياّه في الموالاة ولكن الشعر لم يصح وزنه إلّا هكذا . فقال : كان ينبغي له إذا لم يصح الشعر إلّا هكذا أن يدعه إلى لعنة اللّه ، فلم أزل اداريه وأرفق به حتى سكن ، فلمّا قدم المأمون سألني عن هذا الحديث فحدثته به فجعل يعجب ويضحك منه ( 1 ) . وقيل : من تحسّى مرقة السلطان احترقت شفتاه ولو بعد حين . وكان إبراهيم بن العباس يقول : أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا منه ، فكان أقربهم إلى الردى أبعدهم في المرقى ( 2 ) . وكان إبراهيم بن المدبر ( 3 ) إذا عرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي في هارون والبرامكة :
تلوم على ترك الغنى باهليّة * لوى الدهر عنها كلّ طرف وتالد
رأت حولها النسوان يرفلن كالدمى * مقلّدة أجيادها بالقلائد
فقلت لها لمّا رأيت دموعها * يحدّرن فوق الخدّ مثل الفرائد
أسرّك أنّي نلت ما نال جعفر * من المال أو ما نال يحيى بن خالد
وان أمير المؤمنين أعضّني * معضّهما بالمرهفات البوارد
ذريني تجئني منيتي مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد
فإنّ عليّات الأمور مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود ( 4 )
وقال البستي :
هامش
( 1 ) أبو الفرج الاصفهاني ، الأغاني 11 : 340 .
( 2 ) ربيع الأبرار للزمخشري 5 : 215 .
( 3 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 1 : 226 ، يلاحظ لم يوجد هامش لإبراهيم في ملزمة الهامش إلّا انه أشار المستخرج في حاشية الأصل 197 إليه .
( 4 ) ذكرها باختلاف ابن عبد ربه في العقد الفريد 3 : 205 - 206 .