أشراف اليمن وعظماء ربيعة وقرأ عليهم نسخة الحلف ، وكانت النسخة : « بسم اللّه العلي العظيم الماجد المنعم ، هذا ما احتلف عليه آل قحطان وربيعة الأخوان ، احتلفوا على السّواء السّواء والأواصر والإخاء ، ما احتذى رجل حذا وما راح راكب واغتدى ، يحمله الصغار على الكبار والأشرار على الأخيار ، آخر الدهر والأبد إلى انقضاء مدّة الأمد وانقراض الآباء والولد ، حلف يوطأ ويثب ما طلع نجم وغرب ، خلطوا عليه دماهم عند ملك أرضاهم خلطها بخمر وسقاهم ، جزّ من نواصيهم أشعارهم وقلّم عن أناملهم أظفارهم فجمع ذلك في صبر ودفنه تحت ماء غمر في جوف قعر بحر آخر الدهر ، لا سهو فيه ولا نسيان ولا غدر ولا خذلان ، بعقد مؤكّد شديد إلى آخر الدهر الأبيد ، ما دعا صبيّ أباه وما حلب عبد في إناه ، تحمل عليه الحوامل وتقبل عليه القوابل ، ما حلّ بعد عام قابل ، عليه المحيا والممات حتى ييبس الفرات ، وكتب في شهر الأصم عند ملك أخي ذمم تبّع بن ملكيكرب معدن الفضل والحسب ، عليهم جميعا كفل وشهد اللّه الأجل الذي ما شاء فعل ، عقله من عقل وجهله من جهل . فلما قرئ عليهم هذا الكتاب توافقوا على أن ينصر بعضهم بعضا ويكون أمرهم واحدا ( 1 ) . ووقع الاختلاف بين اليمن وربيعة بحصول العصبيّة بين قحطان وعدنان وربيعة منهم ، قال المسعودي في ( مروجه ) : إن عبد اللّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب قال للكميت : رأيت أن تقول شيئا تعصب به بين الناس لعل فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما يحب ، فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه مضر وربيعة وأياد وأنمار بني نزار بن معد بن عدنان ويكثر فيها من تفضيلهم ويطنب في وصفهم وأنهم أفضل من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) أخبار الطوال للدينوري : 301 - 302 .