قال الجوهري : كان ابن عباس يقرأ : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ ( 1 ) مخفّفة من أعذر ويقول : واللّه لهكذا أنزلت . كان الأمر عنده أنّ المعذّر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر والمعذر الذي له العذر ( 2 ) . « واحتجّ بما نهج » أي : أوضح الطريق : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ ( 3 ) . « وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا » يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إنِهَُّ يَراكُمْ هُوَ وَقبَيِلهُُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ( 4 ) . « ونفث في الآذان نجيّا » نفث من باب نصر وضرب ، والنفث شبيه بالنفخ ، والنجيّ الذي تسارهّ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ( 5 ) . هذا ، وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : إنّ العبد يوقظ ثلاث مرّات من الليل ، فإن لم يقم أتاه الشيطان فبال في أذنه ( 6 ) . وفي الخبر : أوحي إلى موسى عليه السّلام : ما لم تسمع بموت إبليس فلاتأ من مكره ( 7 ) . وفي الخبر أيضا : أتى إبليس موسى عليه السّلام وهو يناجي ربهّ قال : أتطمع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) التوبة : 90 .
( 2 ) الصحاح للجوهري 2 : 741 .
( 3 ) الأنعام : 153 .
( 4 ) الأعراف : 27 .
( 5 ) الأنعام : 121 .
( 6 ) الكافي للكليني 3 : 446 ح 12 .
( 7 ) في حديث مفصل عن أمير المؤمنين : والرابعة : وذكر ( النص ) . . . وقد ذكر في الخصال 1 : 103 ، ونقل عنه المجلسي في بحار الأنوار 13 : 344 رواية 26 .