بل أشعر منه الذي يقول :
أبناء مخزوم الحريق إذا * حركّته تارة ضرما
يخرج منه الشرار مع لهب * من حاد عن حده فقد سلما
فأقبل علي وقال : أشعر من صاحبك وأصدق الذي يقول :
هاشم بحر إذا سما وطما * أخمد حر الحريق واضطرما
واعلم وخير القول أصدقه * بأنّ من رام هاشما هشما
فتمنيت واللّه أن الأرض ساخت بي ، ثم تجلدت عليه فقلت : أشعر من صاحبك الذي يقول :
أبناء مخزوم أنجم طلعت * للناس تجلو بنورها الظلما
تجود بالنيل قبل تساله * جودا هنيئا وتضرب البهما
فأقبل عليّ بأسرع من اللحظ ، ثم قال أشعر من صاحبك وأصدق الذي يقول :
هاشم شمس بالسعد مطلعها * إذا بدت أخفت النجوم معا
اختارنا اللّه في النبي فمن * قارعنا بعد أحمد قرعا
فأسودت الدّنيا في عيني ، فانقطعت فلم أجد جوابا ، ثم قلت له : يا أخا بني هاشم ان كنت تفتخر علينا بالنبي فما تسعنا مفاخرتك . فقال : كيف لا أفتخر به ولو كان منك لفخرت به علي . فقلت : صدقت إنهّ لموضع الفخار .
وسررت بقطع الكلام إذ ابتدأ المناقضة ، ثم قال : قد قلت فلم أجد بدا من الاستماع . فقلت : هات . فقال :
نحن الذين إذا سما بفخارهم * ذو الفخر أقعده هناك القعدد
افخر بنا ان كنت يوما فاخرا * تلفى الأولى فخروا بفخرك أفردوا
قل يا بن مخزوم لكلّ مفاخر * منّا المبارك ذو الرسالة أحمد