ذلك قال : لا أدري . قلت : كان يسمّى حرثان . فأقبل على الرجل وتركني وقال له : من أيّ عدوان كان فقلت من خلفه : من بني ناج الذين يقول فيهم الشاعر :
وأمّا بنو ناج فلا تذكرنّهم * ولا تتبعن عينيك ما كان هالكا
إذا قلت معروفا لاصلح بينهم * يقول وهيب لا اسلّم ذلكا
فأضحى كظهر الفحل جُبّ سنامه * يدبّ إلى الأعداء أحدب باركا
فأقبل على الرجل وتركني فقال له : أنشدني قوله
« عذير الحي من عدوان »
قال : لا أدري . قلت : إن شئت أنشدتك . قال : ادنّ منّي فإنّي أراك بقومك عالما ، فأنشدته أبياته فقال للرجل : كم عطاؤك قال : ألفان . وقال لي : كم عطاؤك قلت : خمسمائة . فأقبل على كاتبه وقال : اجعل الألفين لهذا والخمسمائة لهذا ، فانصرفت بها ( 1 ) . « ولا ميراث كالأدب » في أدب كاتب الصولي : قال فضل البريدي : كان ولد محمد بن نصر بن بسّام يقرءون عليّ الشعر ، وكذلك أولاد عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم وكانوا أدباء ، وكان محمد بن نصر وعبد اللّه بن إسحاق منفردين ، فجلسا يوما في مجلس فيه أولادهما ومدّت ستارة لم يسمع الناس بأحذق في الغناء ممّن خلفها ، وفي المجلس ما يكون مثله في مجالس الخلفاء وأزيد ، فغنت صاحبة الستارة شعرا لجرير :
ألا حيّ الديار بسعد ( 2 ) إني * أحبّ لحبّ فاطمة الديارا
فقال عبد اللّه لمحمد : لولا جهل الأعراب ما معنى السعد ها هنا .
فقال محمد : لا تغفل ، فإنهّ يقوّي معدهم ويصلح أسنانهم .
قال فضل البريدي : فقال لي علي بن محمد : يا أستاذ اصفع أيّا شئت
هامش
( 1 ) الأغاني للأصفهاني 3 : 91 - 92 وذكره شرح ابن أبي الحديد مع فارق في شرح نهج البلاغة 18 : 95 .
( 2 ) سعد : بالضم موضع بنجد .