الضحك ، فأقبل عليها الثالثة وقال غني ، فغنّت :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأدبانا * صروف الليالي والجدود العواثر
وقيل بل غنّت :
أما ورب السكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشرك
فقال لها قومي عني فعل اللّه بك وصنع بك . فقامت فعثرت بالقدح الذي كان بين يديه فكسرته فانهرق الشراب ، وكانت ليلة قمراء ونحن في شاطى ء دجلة في قصره المعروف بالخلد ، فسمعنا قائلا يقول . . . قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 1 ) . قال إبراهيم بن المهدي : فقمت وقد وثب ، فسمعت منشدا من ناحية القصر ينشد :
لا تعجبن من العجب * قد جاء ما يقضي العجب
قد جاء أمر فادح * فيه لذي عجب عجب
قال إبراهيم : فما قمنا معه بعد تلك الليلة إلى أن قتل ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال شيخ من همدان : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدايا ، فمكثت تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم أشرف إشرافة من كوة فخرّ له من حول العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشتري اللحم ويسمطه خلف دابته وهو القائل :
أفّ لدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في هموم وأذى
إن صفا عيش امرى ء في صبحها * بوجته ممسيا كأس القذى
هامش
( 1 ) يوسف : 41 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 392 .