وفي الخبر : أوحى اللّه تعالى إلى شعيب النبيّ أنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين من شرارهم وستين من خيارهم . فقال عليه السّلام : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار . فأوحى تعالى إليه : لأنّهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ( 1 ) . « اللهم إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك » والشكاية إليه تعالى ليس فيها كراهة ، قال تعالى حكاية عن يعقوب : « إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه » وإنّما المذموم الشكاية منه تعالى . « حين ألجأتنا » أي : اضطرتنا . « المضايق » جمع المضيقة . « الوعرة » أي : الصعبة . « وأجاءتنا » أي : جاءت بنا اضطرارا . قال زهير :
وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرجاء ( 2 )
« المقاحط » جمع المقحطة .
« المجدبة » والجدب : يبس الأرض وانقطاع المطر .
« وأعيتنا » أي : أعجزتنا .
« المطالب المتعسرة وتلاحمت علينا » أي : صارت كالمتلاحمة الشجة التي أخذت في اللحم .
« الفتن المستصعبة » قال اعرابي : اللهم أنت الرب يستغاث ، لك الحياة ولك الميراث ، وقد دعاك الناس وعندك الغياث ، لم يبق إلّا عكرس انكاث ، وشيح أصولها مباث ، وطاحت الألبان والأرماث .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام للطوسي 6 : 181 ح 21 الباب 22 .
( 2 ) الصحاح للجوهري : 42 مادة ( جيا ) .