قال : حسبك مكانك ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : انتهى علي عليه السلام إلى رايات ربيعة فقال : لمن هذه فقيل : رايات ربيعة . فقال : بل هي رايات اللّه . وأقبل الحضين بن المنذر - وهو يومئذ غلام - يزحف براتيه - وكانت حمراء - فأعجب عليّا عليه السلام زحفه وثباته فقال :
لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدمها حضين تقدما
ويقدمها في الموت حتى يزيرها * حياض الموت تقطر الموت والدما
أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى واحجما
جزى اللّه قوما صابروا في لقائهم * لدى الموت قوما ما أعف وأكرما
وأطيب أخبارا وأكرم شيمة * إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعني انّهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما
( 2 ) « ويكتنفوها » أي : يحيطوها . « حفافيها » بدل بعض من ( ها ) أي جانبيها ، قال طرفة :
كان جناحي مضر حي تكنفا * حفافيه شكا في العسيب بمسرد
( 3 ) « ووراءها وأمامها » عطفان على ( حفافيها ) . « لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدّمون عليها فيفردوها » في ( صفين نصر ) : دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم المر قال - وكان عليه درعان - فقال عليه السلام كهيئة المازح : أبا هاشم أما تخشى من نفسك أن تكون أعور جبانا . قال : ستعلم يا أمير المؤمنين واللّه لألفن بين جماجم القوم لفّ رجل ينوي الآخرة .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 299 .
( 2 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 288 .
( 3 ) لسان العرب 3 : 235 .