« ولا تخلوها » لأنّها كالقائمة للمحاربين . « ولا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم » فليس كلّ الناس أهلا لحمل الراية بل الشجاع منهم . « والمانعين الذمار منكم » في ( الصحاح ) : فلان حامي الذمار ، أي إذا ذمر وغضب حمى ، ويقال : الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه ، لأنّهم قالوا « حامي الذمار » كما قالوا « حامي الحقيقة » ، وسمّي ذمارا لأنهّ يجب على أهله التذمّر له ، وتذامر القوم حثّ بعضهم بعضا في الحرب ( 1 ) ، وسميت حقيقة لأنهّ يحق على أهلها الدفع عنها ، قال : « نحمي الحقيقة عند كلّ مصاع » . في ( صفين نصر ) قال أبو زبيد الطائي فيه عليه السلام : إنّ عليا سار بالتكرّم - إلى أن قال - حامي الذمار وهو لما يكدم . وفيه دعا الأشتر الحارث بن همام النخعي ثم الصهباني فأعطاه لواءه ثم قال : يا حارث لولا أعلم أنّك تصبر عند الموت لأخذت لوائي منك ولم أجبك بكرامتي . قال : واللّه يا مالك لأسرّنك اليوم أو لأموتن فاتبعني ، فتقدّم وهو يقول :
إلى أن قال : فقال الأشتر : ادن مني يا حارث . فدنا منه فقبّل رأسه ( 2 ) . في ( تنبيه البكري ) : قال عمر للحطيئة : كيف كنتم في حربكم قال : كنّا ألف حازم . قال : وكيف ذلك قال : كان منّا قيس بن زهير وكان حازما لا