تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

6

الحكمة ( 178 ) وقال عليه السلام : احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بقِلَعْهِِ مِنْ صَدْرِكَ أقول : قال ابن أبي الحديد هذا يفسر على وجهين : أحدهما يعني « لا تضمر لأخيك سوءا فإنّك إلّا تضمر ذاك لا يضمر هو لك سوءا لأنّ القلوب يشعر بعضها ببعض » والثاني يعني « لا تعظ الناس ولا تنههم عن منكر إلّا وأنت مقلع عنه فإنّ الواعظ الذي ليس يزكى لا ينجع وعظه ولا يؤثر نهيه » ( 1 ) . قلت : المعنى الثاني الذي قاله بمراحل عن المقام ، وأما الأوّل وإن كان قريبا إلّا أنهّ قاصر عن أداء المراد ، فمجرد عدم إضمار الشّرّ لغيرك لا يكفي في قلعه من صدر غيرك إذا كان مضمرا لشرّ لك ، بل بإظهار آثاره له . ومما يناسبه ما في ( الأغاني ) : حضر حمّاد عجرد ومطيع بن أياس مجلس محمد بن خالد أمير الكوفة ، فتمازحا فقال حمّاد :

يا مطيع يا مطيع * أنت إنسان رفيع وعن الخير بطيء * وإلى الشرّ سريع
فقال مطيع :
إن حمّادا لئيم * الأصل عديم لا ترى الدهر إلا * بهن العير يهيم
فقال حمّاد : ويلك أترميني بدائك واللّه لولا كراهتي لتمادي الشرّ ولجاج الهجاء لقلت لك قولا يبقى ولكن لا افسد مودّتك ولا أكافئك إلّا بالمديح . فقال :
كلّ شيء لي فداء * لمطيع بن أياس
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 411 .