وفي ( عيون القتيبي ) اجتمع ملك فارس وملك الهند وملك الروم وملك الصين فكلّهم قالوا كلمة واحدة : قال أحدهم إذا تكلّمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها ، وقال الآخر : قد ندمت على ما قلت ولم أندم على ما لم أقل ، وقال آخر : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت ، وقال آخر : ما حاجتي إلى أن أتكلّم بكلمة إن وقعت عليّ ضرتني وإن لم تقع عليّ لم تنفعني ( 1 ) . قلت : ما قالوه غالبي حيث إنّ الكلام خطأه أكثر من صوابه . أيضا : قال ابن إسحاق : النسناس خلق باليمن لأحدهم عين ويد ورجل يقفز بها وأهل اليمن يصطادونهم ، فخرج قوم في صيدهم فرأوا ثلاثة نفر منهم فأدركوا واحدا فعقروه وذبحوه وتوارى اثنان في الشجر ، فقال الذي ذبحه : إنهّ لسمين ، فقال أحد الاثنين : انهّ أكل ضروا . فأخذوه وذبحوه ، فقال الذي ذبحه : ما أنفع الصمت قال الثالث : فها أنا الصميت . فأخذوه وذبحوه ( 2 ) . وفي خطبة زياد لمّا وليّ البصرة من قبل معاوية - وكان قبل وإليها من قبله عليه السلام - فليشتمل كلّ امرى ء منكم على ما في صدره ولا تكون لسانه شفرة تجري على أوداجه . هذا وكلامه عليه السلام قريب من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « البلاء موكل بالمنطق » ( 3 ) . فأخذه شاعر فقال :
( 4 ) وقال ابن هرمة :