« ورضي بالذل من كشف عن ضرهّ » قال ابن أبي الحديد : سمع الأحنف رجلا يقول : لم أنم الليلة من وجع ضرسي - وجعل يكثر - فقال : يا هذا لم تكثر فو اللّه لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد ولا أعلمت بها أحدا ( 1 ) . « وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه » في ( الأغاني ) : مر مروان بن أبي حفصة برجل من تيم اللات بن ثعلبة يعرف بالجني ، فقال له مروان : زعموا أنّك تقول الشعر . فقال له : إن شئت عرفتك ذلك . فقال له مروان : ما أنت والشعر ما أرى من طريقك ولا مذهبك ولا تقوله . فقال له الجني : اجلس واسمع . فجلس ، فقال له الجني يهجوه :
فقال له مروان : ناشدتك اللّه إلّا كففت ، فأنت أشعر الناس . فحلف الجني بالطلاق ثلاثا انهّ لا يكفّ حتى يصير إليه بنفر من رؤساء أهل اليمامة ثم يقول بحضرتهم : « قاق في استي بيضة » ، فجلبهم إليه مروان وفعل ذلك بحضرتهم ، فانصرفوا وهم يضحكون من فعله . وقال بعضهم : اللّسان أجرح جوارح الإنسان ( 2 ) .