وأين أمّك ، وأين أخوك ، وأين جارك ، وأين قهارمتك ، وأين فلان وفلان قال : كلّهم ماتوا فقال : أما علمت أنّهم رسلي إليك ( 1 ) « كم علّلت بكفّيك » أي : كم عالجت المعلولين وخدمتهم بشخصك . « وكم مرضت بيديك » أي ، التمريض : القيام على المريض . « تبغي لهم الشفاء » أي : تطلب لهم الشّفاء . « وتستوصف لهم الأطباء » أي : تطلب منهم وصف علاجه ، قال إبراهيم بن محمّد بن عرفة : رأيت عليّ بن العبّاس الرّومي يجود بنفسه ، فقلت له : ما حالك فأنشد :
غلط الطيبب عليّ غلطة مورد * عجزت موارده عن الاصدار
والناس يلحون الطبيب وانّما * خطأ الطبيب إصابة المقدار
( 2 ) وقال عتاهية محمّد بن أبي العتاهية :
علل المريض من المنيّة * لا يعالجها الطبيب
هذا ، وقال عيسى بن محمّد الطّوماري : دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض - وقد كان يحمل ماءه إلى الطبيب وكان يجيء إليه ويعالجه - فجاءت الجارية وردّت الماء وقالت : مات الطبيب ، فبكى إبراهيم وأنشأ يقول :
إذا مات المعالج من سقام * فيوشك للمعالج أن يموت
ولبعضهم في طبيب :
عليله المسكن من شؤمه * في بحر هلك ماله ساحل
ثلاثة تدخل في دفعة * طلعته والنّعش والغاسل
في ( الأغاني ) ، عن إسحاق الموصلي : لمّا مات أبوه قال : قال لي برصوما
هامش
( 1 ) عرائس المجالس للثعالبي : 292 .
( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 3 : 361 .