« ونحوه قصد سبيلكم » أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رحَمْتَهِِ أَ إلِهٌ مَعَ اللّهِ . . . ( 1 ) . « وإليه مرامي مفزعكم » أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . . . ( 2 ) . وإلى هنا عدّد ست صفات توجب اتقّاءه تعالى . « فان تقوى اللّه » ومن هنا إلى الثامنة من الفوائد عد أيضا عللا لوجوب الاتقاء والاتصاف بالتقوى أيضا . « دواء داء قلوبكم » فالقلوب تمرض كما تمرض الأبدان كما قال تعالى في المنافقين : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . ( 3 ) ودواء مرضها التقوى . . . ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى ( 4 ) . « وبصر عمى أفئدتكم » فان الأفئدة تعمى كما تعمى العيون قال تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 5 ) . « وشفاء مرض أجسادكم » قيل لأن مرض الأجساد في الأغلب من كثرة الأكل والمتقي أكله قليل . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله المنافق يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن في معاء واحد - وورد ان كافرا ورد على النبي صلّى اللّه عليه وآله ضيفا فحلب له سبع شياة فشربها ثم أسلم في غده فما أتمّ حلب واحدة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) النمل : 63 .
( 2 ) النمل : 62 .
( 3 ) البقرة : 10 .
( 4 ) الحج : 32 .
( 5 ) الحج : 46 .