فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فجاءك العيد بالاغمات مأسورا
ترى بناتك في الأنظار جائعة * يغزلن للنّاس ما يملكن قطميرا
يطأن في الطّين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدّهر منهيّا ومأمورا
من بات بعدك في ملك يسرّ به * فانّما بات في الأحلام مغرورا
( 1 ) وفي ( الأغاني ) : قال الشعبي دعاني عبد الملك في علتّه التي مات فيها فغصّ بلقمته وأنا بين يديه ، فتساند طويلا ثم قال أصبحت كما قال الشاعر :
كأنّي وقد جاوزت سبعين حجّة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
فقلت : الشعر للبيد وقد عاش إلى أن بلغ مائة وعشر فقال :
أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر
فعاش إلى أن بلغ مائة وعشرين فقال :
ولقد سأمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا النّاس كيف لبيد
غلب الرّجال - وكان غير مغلّب - * دهر جديد دائم ممدود
يوم أرى يأتي عليه وليلة * وكلاهما بعد المضاء يعود
ففرح عبد الملك وقال : ما أرى بأسا ، وقد وجدت خفّة فأمر لي بأربعة آلاف درهم فقبضتها وخرجت فما بلغت الباب ، حتّى سمعت النّاعية عليه ( 2 ) . « وأيم اللّه » قسم مخفّف ( أيمن ) من اليمين ويجوز في همزتها الفتح والكسر . « ما كان قوم قطّ في غض نعمة من عيش » أي : طريّ نعمة ونضرتها . « فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها » إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 10 : 249 ذكر بعض الأبيات .
( 2 ) الأغاني للأصفهاني 18 : 143 - 144 .