Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 251

Contributors:

P.251
يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق انتهى قلت قد عقد البخاري في صحيحه بلفظ باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا وأورد فيه حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إنك ستأتي قوما أهل الكتاب الحديث وفيه فأخبرهم أن الله قد أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم قال الحافظ في الفتح ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال ابن المنير اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى قال والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقرائهم لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بها الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى ما في الفتح قلت لا شك أن الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا الحديث هو عدم النقل ويؤيده حديث أبي جحيفة الذي أورده الترمذي في هذا الباب وحديث عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له أين المال قال وللمال أرسلتني أخذناه من حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه رواه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح فالراجح عندي أن الصدقة ترد في فقراء من أخذت من أغنيائهم إلا إذا فقدوا أو تكون في نقلها مصلحة أنفع من ردها إليهم فحينئذ تنقل لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الاعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها والله تعالى أعلم ( قلوصا ) بفتح القاف الناقة الشابة ويجمع على قلاص بكسر القاف قوله ( وفي الباب عن ابن عباس ) أخرجه الشيخان ( حديث أبي جحيفة حديث حسن غريب ) قال في النيل رجال هذا الحديث ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال وقد أخرج له