Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 140

Contributors:

P.140
لا يتعلق إلا بترك واجب والأمر في الآيتين للوجوب انتهى كلام العيني واستدل أيضا بحديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار أخرجه مسلم قلت قول ابن عمر رضي الله عنه السجدة على من سمعها وقول عثمان إنما السجود على من استمع لو سلم أنهما يدلان على وجوب سجدة التلاوة فهو قولهما وليس بمرفوع وقولهما هذا مخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما ستقف عليه وأما قوله تعالى وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون فمعناه لا يسجدون إباءا وإنكارا كما قال الشيطان أمرت بالسجود فأبيت فالذم متعلق بترك السجود إباءا وإنكارا قال ابن قدامة في المغنى فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته انتهى وأما الاستدلال على وجوب سجدة التلاوة بقوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا وقوله واسجد واقترب فموقوف على أن يكون الأمر فيهما للوجوب وعلى أن يكون المراد بالسجود سجدة التلاوة وهما ممنوعان قال الإمام البخاري في صحيحه باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود قال الحافظ في الفتح أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل هي فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة النجم واقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر انتهى ( وقال بعض أهل العلم إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها ورخصوا في تركها قالوا إن أراد ذلك ) وهو قول الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود قالوا إنها سنة وهو قول عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن حصين وبه قال الليث كذا في عمدة القاري ( واحتجوا بالحديث المرفوع حديث زيد بن ثابت قال