وممّا قيل في الاستقصار قول الصولي : كوميض برق عرض فأسرع ، ولمع فأطمع ، حتى انحسرت مغاربه ، وأيقن مطالبه . لا ملاذ ولا وزر ، ولا مورد ولا صدر .
« فما كان » أي : القتال .
« إلّا كموقف ساعة حتى نجا » أي : الضحّاك .
« جريضا » أي : مبتلعا ريقه على هم وحزن ، قال امرؤ القيس :
وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب
وقال رؤبة :
أصبح أعداء تميم مرضى * ماتوا جوى والمفلتون جرضى
« بعد ما اخذ منه بالمخنّق » - بالتشديد - : موضع الخناق من العنق .
« ولم يبق منه غير الرمق » أي : بقية الروح .
« فلأيا بلأي » أي : شدّة مختلطة بشدّة .
« ما نجا » يمكن أن تكون ما مصدرية - أي : نجاته - وأن تكون وصفا للآي ، أي : بلأي عظيم .
وكيف كان ، يجاء ب ( ما ) هذه بعد لأي غالبا ، ففي ( الجمهرة ) يقولون : بعد لأي ما عرفته .
وفي ( الأساس ) قال الشاعر :
فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك شديد مراكله
هذا ، وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر بسر بن أرطاة وغاراته على اليمن في أوّل الكتاب .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 149 .