تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣

« هاربا » أي للفرار . « ونكص » أي : رجع على عقبيه . « نادما فلحقوه ببعض الطريق » في تدمر . « وقد طفّلت » أي : مالت . « الشمس للإياب » أي : الغياب ، قال الجوهري : آبت الشمس : لغة في ( غابت الشمس ) . فلا يحتاج إلى ما طوله ابن أبي الحديد ( 1 ) فقال : للاياب ، أي : للرجوع إلى ما كانت عليه في الليلة قبلها . يعني غيبوبتها تحت الأرض ، وهذا الخطاب إنّما هو على قدر أفهام العرب ، كانوا يعتقدون أنّ الشمس مقرّها تحت الأرض ، وأنّها تخرج كلّ يوم فتسير على العالم ثم تعود إلى منزلها ، كما يأوي الناس إلى منازلهم . . . . « فاقتتلوا شيئا كلا ولا » كناية عن القصر ، قال ابن هاني المغربي - على نقل ابن ميثم ( 2 ) - :

وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا

ولكنّ ابن أبي الحديد ( 3 ) نقله : « من لا وذا » وهو الأصح ، قال الطرمّاح :

كذا وكلا إذا حبست قليلا * تعللها بمسود الدرين
قال في ( الأساس ) : أي كان قليلا مثل هذه الكلمة . وقال الجوهري : قال الكميت :
كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا
أي : كان نومهم في القلّة والسرعة ، كقول القائل : « لا » و « ذا » .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 149 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 77 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 148 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 613 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )