أهل النهروان ، رواه الطبري ( 1 ) أيضا ، ففيه : قال زيد بن وهب : إنّ عليّا عليه السّلام قال للناس - وهو أوّل كلام قاله لهم بعد النهر - : « أيّها الناس استعدوا للمسير إلى عدوّ في جهاده القربة إلى اللّه ، ودرك الوسيلة عنده ، حيارى في الحق ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ويكبون في غمرة الضلال فأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ( 2 ) ، وتوكلوا على اللّه وَكَفى باِللهِّ وَكِيلًا ( 3 ) وَكَفى باِللهِّ نَصِيراً ( 4 ) » قال زيد : فلا نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا ، دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم ، فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلّهم من نشط ، فقام فيهم خطيبا فقال : عباد اللّه ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروااثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ( 5 ) ، وبالذل والهوان من العزّ أو كلّما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سكرة ، وكأنّ قلوبكم مالوسة فأنتم لا تعقلون ، وكأنّ أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون للهّ أنتم ما أنتم الّا اسود الشّرى في الدّعة ، وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس ، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، ما أنتم بركب يصال بكم ، ولا ذي عز يعتصم إليه ، لعمر اللّه لبئس حشّاش الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون ، وينتقص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، إنّ أخا الحرب اليقظان ، وبات لذل من وادع ، وغلب المتخاذلون ، والمغلوب مقهور ومسلوب .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 90 .
( 2 ) الأنفال : 60 .
( 3 ) النساء : 81 .
( 4 ) النساء : 45 .
( 5 ) التوبة : 38 .