فارقه وهو ضجيع المهد * فكنت كالامّ له في الوجد
وعن ابن عساكر ( 1 ) : قال جلهمة بن عرفة : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلم لنستسقي . فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّ وجهه شمس دجى تجلت عنه سحابة قتماء ، فأخذه وألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق وانفجر الوادي ، وأخصب النادي والبادي ، فقال أبو طالب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
تطوف به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
فايدّه ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقهّ غير ناصل
قلت : والظاهر أنّ أبا طالب قال الأبيات بعد ذلك ، وأشار في قوله : « وأبيض . . . » إلى تلك الواقعة .
وفي ( تفسير القمي ) : حمل عليّ عليه السّلام وحمزة يوم بدر عبيدة بن الحارث بن المطلب لما ارتث إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فنظر إليه واستعبر ، وقال له : أنت أوّل شهيد من أهل بيتي . فقال عبيده : أمّا إنّ عمك لو كان حيّا لعلم أنّي أولى بما قال منه ، حيث يقول :
كذبتم وبيت اللّه نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي اللّه ورسوله ، وابنه الآخر في جهاد اللّه بأرض الحبشة فقال عبيدة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أسخطت
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق لابن عساكر 2 : 161 - 162 .