أن تمثلت قول أعشى همدان :
أفخرتم أن قتلتم أعبدا * وهزمتم مرة آل عزل
نحن سقناهم إليكم عنوة * وجمعنا أمركم بعد شمل
فإذا فاخرتمونا فاذكروا * ما فعلنا بكم يوم الجمل
بين شيخ خاضب عثنونه * وفتى أبيض وضاح رفل
جاءنا يرفل في سابغة * فذبحناه ضحى ذبح الحمل
وعفونا فنسيتم عفونا * وكفرتم نعمة اللّه الأجل
فضحك الأحنف ، ثمّ قال : يا أهل البصرة قد فخر عليكم الشعبيّ وصدق وانتصف فأحسنوا مجالسته ( 1 ) . « مع أنّي عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه » . قد عرفت أنّ في هذه المرّة كانت الأزد ذووا طاعة ورئيسهم صبرة بن سليمان الأزدي ذا نصيحة . « غير متجاوز متّهما إلى بريء ولا ناكثا إلى وفّي » فإنّ التجاوز عمل الجبابرة ، فكان زياد وابن زياد والحجّاج يأخذون البريء بالسقيم ولا يراعون قوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا . . . ( 2 ) . وكان الحجاج أمر النّاس باللّحوق بالمهلب فقام اليشكري وقال : بي فتق رآه بشر بن مروان فعذرني . فأمر بقتله . ومرّ في ( 11 ) من الفصل التاسع في الملاحم قوله عليه السّلام « كنتم جند المرأة . . . » .
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 54 - 55 .
( 2 ) فاطر : 18 .