و ( الكافي ) و ( الإرشاد ) « يذري ذروا » كما مر ( 1 ) . « لا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه » . قال الشاعر :
هو لمن يأتيه جهلا به * مثل سراب البيد للصّادي
في ( تاريخ بغداد ) : قدم إلى أبي يوسف مسلم قتل ذميا ، فأمر به ان يقاد به ، ووعدهم ليوم ، وأمر بالقاتل فحبس ، فلما كان في اليوم الذي وعدهم ، حضر أولياء الذمي وجئ بالمسلم القاتل ، فلما همّ أبو يوسف أن يقول : اقيدوّه ، رأى رقعة قد سقطت ، فتناولها صاحب الرقاع وحبسها ، فقال : ما هذه التي حبستها ، فدفعها إليه ، فإذا فيها أبيات شعر قالها أبو المضرجي :
يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر
يا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعر
جار على الدين أبو يوسف * إذ يقتل المسلم بالكافر
فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر
فأمر بالقمطر ، فشد وركب إلى الرشيد ، فحدثه بالقصة واقرأه الرقعة ، فقال له الرشيد : اذهب فاحتل ، فلما عاد أبو يوسف إلى داره ، وجاءه أولياء الذمي يطالبونه بالقود ، قال لهم : ايتوني بشاهدين عدلين ان صاحبكم كان يؤدي الجزية .
وفيه : قال سليمان بن فليح : حضرت مجلس هارون الرشيد ومعه أبو يوسف ، فذكر سباق الخيل ، فقال أبو يوسف : سابق النبي صلّى اللّه عليه وآله من الغاية إلى بنية الوداع . فقلت للرشيد : انه صحف ، انما هو « من الغابة إلى ثنية الوداع » ، وهو في غير هذا أشدّ تصحيفا .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 285 ، نقلا عن غريب ابن قتيبة والكافي 1 : 55 والإرشاد : 124 .