قوله تعالى بأنهّ متاع لأنعامهم ( 1 ) ، ولما شكت امرأة زوجها إلى الثاني لم يفهم مرادها ، حتى دله كعب بن سور القاضي ( 2 ) ، وأعطى الهرمزان الأمان ، ولم يشعر حتى ذكر ذلك له أنس وغيره ( 3 ) ، وأما من المشغولين بطلب الدنيا فمرة أنه قال لأبي « تفرغتم وشغلنا » ( 4 ) ، وقال لأبي سعيد الخدري « خفي هذا علي من أمر النبي ألهاني عنه الصفق بالأسواق » ( 5 ) ، الا انهم لم يكونوا من المبغضين بالوصف الذي ذكر من عدم حضورهم لصرف وقتهم بسؤال الدين ، لأنّهم كانوا من الأول ممّن يحب الرئاسة على المسلمين . هذا ، والسؤال واجب . وفي بديع ابن المعتز عنه عليه السّلام : « العلم قفل مفتاحه السؤال » « فهذه » الأمور التي ذكرت « وجوه ما عليه الناس في اختلافهم » في أحاديثهم « وعللهم » أي : عيوبهم « في رواياتهم » من كذب بعضهم متعمدا ، ووهم بعضهم لا قصدا ، وعدم فهم بعضهم المراد بلادة . هذا ، وأما اختلاف أحاديث الشيعة فيزاد فيها على العلل الثلاث التقية ، فروى العيون عن الرضا عليه السّلام - في خبر - أنا لم نرخص فيما لم يرخص فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللّه ، إلّا لعلّة خوف ضرورة - الخبر ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد في مسنده عنهما الدر المنثور 6 : 317 ، والجاحظ في كتاب الفتيا والثعلبي في تفسيره عنهما مناقب السروي 2 : 357 .
( 2 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 303 و 305 وابن أبي شيبة في المصنف والزبير بن بكار في المؤفقيات وابن دريد في الأخبار المنشورة عنهم الإصابة 3 : 315 .
( 3 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 183 ، سنة 17 ، والبلاذري في فتوح البلدان : 374 ، والثقفي وابن أبي شيبة وعلي بن حجر عنهم الإصابة 3 : 618 .
( 4 ) رواه ابن طاوس في عين العبرة : 17 ، عن الثعلبي والسيوطي في الدر المنثور 3 : 269 عن جمع .
( 5 ) رواه مسلم في صحيحه 3 : 1695 ح 36 .
( 6 ) عيون الأخبار الصدوق 2 : 19 ح 45 .