المهاجرين ، فدعاهم ، فسألهم ، فاختلفوا ، فجاء عبد الرحمن بن عوف ، فقال : اني سمعت من النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه ( 1 ) . « وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته » قال الشاعر :
وكيف لا وقد قال تعالى فيه : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ( 2 ) وقال النبي : أنا مدينة العلم وعلي بابها ( 3 ) ، وان عنده علم ظاهر القرآن وباطنه ( 4 ) ، ولما قال عليه السّلام أعلم كلّ آية نزلت في قريش ، قيل له : فما آيتك قال : قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ وَيتَلْوُهُ شاهِدٌ مِنْهُ ( 5 ) فالنبي على بيّنة وأنا شاهد منه ( 6 ) . وقال ابن أبي الحديد : كان عليه السّلام مخصوصا من دون الصحابة بخلوات كان يخلو بها مع النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يطّلع الناس على ما يدور بينهما ، وكان كثير السؤال للنبي صلّى اللّه عليه وآله عن معاني القرآن ومعاني كلامه ، وإذا لم يسأل ابتدأه النبي بالتعليم والتثقيف ، ولم يكن أحد من أصحاب النبي كذلك ، بل كانوا أقساما ،