كانوا اعتدّوا بيوم الزاوية فأنتم تعتدّون عليهم بيوم تستر ، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزّاء أقوياء ، والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون . فلا واللّه لا زلتم عليهم جرّاء ، ولا زلتم عندهم أعزاء ما بقيتم إن كنتم قبلتم ما عرضوا عليكم . فوثبوا من كلّ جانب ، وقالوا : لا واللّه لا نقبل ، وأعادوا خلعه ثانية ( 1 ) . « وإن ابتليتم فاصبروا . فإنّ العاقبة للمتقين » قالَ مُوسى لقِوَمْهِِ اسْتَعِينُوا باِللهِّ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ للِهِّ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 3 ) تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 4 ) .
22
من الخطبة ( 121 ) منه : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ - تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ - لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً - قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ - فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ أقول : رواه المفيد في ( إرشاده ) وابن قتيبة في ( خلفائه ) جزء خطبة طويلة ففي الأوّل - من كلامه عليه السلام في استبطاء من قعد عن نصرته : « ما أظن هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلّا ظاهرين عليكم » . فقالوا له عليه السلام : بماذا يا أمير المؤمنين فقال « أرى أمورهم قد علت ، ونيرانكم قد خبت ، وأراهم جادّين ، وأراكم وانين ، وأراهم مجتمعين ، وأراكم متفرّقين ، وأراهم لصاحبهم مطيعين ، وأراكم لي عاصين .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 157 ، سنة 82 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الأعراف : 128 .
( 3 ) هود : 49 .
( 4 ) القصص : 83 .