المنادمة ، ويطرح له متكأ وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت ، وذلّلت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة . فجاء في بعض الأيام سابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعليه قباء من الحرير الأحمر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع ( 1 ) . وفيه : قرأ الوليد بن يزيد ذات يوم : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ ورَائهِِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 2 ) فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب ، وأقبل يرميه وهو يقول :
أتوعد كلّ جبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ خرّقني الوليد
فيه : ذكر المبرّد أنّ الوليد ألحد في شعر له :
تلعّب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل للهّ يمنعني طعامي * وقل للهّ يمنعني شرابي
فلم يمهل بعد قوله إلّا أيّاما حتّى قتل ( 3 ) . فيه : وغناّه ابن عائشة بقول الشاعر :
إنّي رأيت صبيحة النحر * حورا نفين عزيمة الصبر
وطلب منه اعادته بحقّ آبائه من عبد شمس إليه . فأعاد في كلّ ، فقام إليه وأكبّ عليه ، ولم يبق عضوا من أعضائه إلّا قبلّه وأهوى إلى أيره فجعل ابن عايشة يضمّ نفسه . فقال الوليد : لا زلت فقبّل رأسه ، وقال : واطرباه ونزع ثيابه .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 67 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) إبراهيم : 15 - 16 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 216 .