اثنى رجل على علي عليه السلام فأفرط ، فقال علي عليه السلام وكان يتهّمه : انا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك ( 1 ) . هذا ، وروى ( الكافي ) أنهّ عليه السلام بعث إلى بشر بن عطارد التميمي في كلام بلغه عنه ، فمرّ به رسوله في بني أسد فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته ، فبعث عليه السلام إليه فأتوه به ، وأمر به أن يضرب ، فقال له نعيم : أما واللّه ان المقام معك لذلّ وان فراقك لكفر . فقال عليه السلام له : قد عفونا عنك ، ان اللّه عز وجل يقول : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ( 2 ) اما قولك ان المقام معك لذلّ فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك ان فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها ، فهذه بهذه ، ثم أمر أن يخلى عنه ( 3 ) . هذا وذكروا أن صديقا لعيسى بن هبة اللّه البزاز كتب إليه رقعة فزاد في خطابه فأجابه :
ونقل ابن أبي الحديد هنا : ان عمر كان جالسا وعنده الدّرّة ، إذ أقبل الجارود العبدي ، فقال رجل : هذا سيّد ربيعة ، فسمعها عمر ومن حوله ، وسمعها الجارود ، فلما دنا منه خفقه بالدّرة ، فقال لعمر : مالي ولك . قال : أما لقد سمعتها ، قال : وما سمعتها فمه قال : ليخالطن قلبك منها شيء وأنا أحب أن أطأطئ منك ( 4 ) . قلت : الجناية للمادح لا للممدوح ، فكان على عمر أن يؤنّب المادح ، مع