السبّاح وكان المتوكّل يجلسه على الزلاقة فينحدر فيها حتّى يقع في البركة . ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك . ففي ذلك يقول :
ويأمر بي الملك * فيطرحني في البرك
ويصطادني بالشبك * كأنّي من السمك ( 1 )
وفيه : قال أبو العميس الصيمري في دار المتوكّل لأبي العبر : أيش يحملك على هذا السخف فقال : يا كشخان أتريد أن اكسد أنا وتنفق أنت ، وأنت تركت العلم ، وصنعت في الرقاعة نيّفا وثلاثين كتابا لو نفق العقل أكنت تقدّم على البحتري ، وقد قال في المتوكّل بالأمس :
عن أي ثغر تبتسم * وبأيّ طرف تحتكم
فلمّا خرجت أنت عليه وقلت :
في أيّ سلح ترتطم * وبأيّ كف تلتقم
أدخلت رأسك في الرحم * وعلمت أنك تنهزم
فأعطيت الجائزة وحرم ، وقرّبت وابعد . قال : وخرج أبو العبر إلى الكوفة ليرمي بالبندق مع الرماة في آجامهم . فسمعه بعض الكوفيّين يقول في عليّ عليه السلام قولا قبيحا . فقتله في بعض الآجام وغرقه فيها ، وكان شديد البغض لعليّ عليه السلام وله في العلويّين هجاء قبيح ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : قال مروان بن أبي الجنوب : أنشدت المتوكّل شعرا ذكرت الرافضة فيه . فعقد لي على البحرين واليمامة ، وخلع عليّ أربع خلع في دار العامة ، وأمر لي بثلاثة آلاف دينار ، فنثرت على رأسي وأمر ابنه
هامش
( 1 ) الأغاني 23 : 197 و 201 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الأغاني 23 : 198 و 204 ، والنقل بتصرف يسير .