في تأويل آية - لا يشركهم في ما حصلّوه . قال : ويدفع إليه عشرة آلاف درهم .
فانصرفوا كلّهم في شفاعة الهزل ، ولم ينفع البحتري جده واجتهاده وحزمه .
ثمّ قال المتوكّل لأبي العنبس : أخبرني عن حمارك ووفاته ، وما كان شعره في الرؤيا الّتي أريتها . قال : نعم . كان حماري أعقل من القضاة ، ولم يكن له جرية ولا زلّة . فاعتلّ على غفلة . فمات منها فرأيته في ما يرى النائم . فقلت له : يا حماري ألم أبرّد لك الماء ، وانقّ لك الشعير ، وأحسن إليك جهدي . فلم متّ على غفلة وما خبرك قال : نعم . لمّا كان في اليوم الّذي وقفت على فلان الصيدلاني تكلمّه في كذا وكذا مرّت بي اتان حسناء . فرأيتها فأخذت بمجامع قلبي فعشقتها ، واشتدّ وجدي بها . فمتّ كمدا متأسفا . فقلت له : يا حماري فهل قلت في ذلك شعرا قال : نعم ، وأنشدني :
هام قلبي باتان * عند باب الصيدلاني
تيمّتني يوم رحنا * بثناياها الحسان
وبخدّين اسيلين * كلون الشنقراني
فبها متّ ولو عشت * إذن طال هواني
فقلت : يا حماري ما الشنقراني فقال : هذا من غريب الحمير ، فطرب المتوكّل وأمر الملهين ، والمغنّين أن يغنّوا ذلك اليوم بشعر الحمار ، وفرح في ذلك اليوم فرحا لم ير مثله فيه ، وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : كان أبو العبر العباسي - من ولد عبد الصمد بن علي - مستويا إلى أن ولي المتوكّل الخلافة . فترك الجد ، وعدل إلى الحمق ، وقد نيّف على الخمسين ، وكان المتوكّل يرمي به في المنجنيق إلى الماء ، وعليه قميص حرير . فإذا علا في الهواء صاح الطريق الطريق . ثمّ يقع في الماء فيخرجه
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 9 - 10 ، والنقل بتصرف يسير .