فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إِذَا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا . هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ وَ ( 1 ) . ذكر عليه السلام قوله : « عن قليل يتبرّأ التابع » - إلخ - استطرادا لئلّا يبجحوا بأعمالهم ، ولا يحسبوا كون ذلك كمالا لهم ، لا أنهّ عليه السلام انتقل من ذكر الملاحم . « ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف » أي : الجائية بالاضطراب ، والتزلزل ، ومن أسماء البحر الرجّاف لاضطراب أمواجه ، والمراد بالفتنة الرجوف فتنة بني العباس وراياتهم السود الطالعة من خراسان . « والقاصمة » أي : الكاسرة . « الزحوف » والزحوف تعبير عجيب عن رفع أمر بني العباس قليلا قليلا حتى وصل إلى نيلهم الخلافة ، فيقال : زحف الدباء إذا مضى قدما . والزحف سهم يقع دون الغرض ثمّ يصل إليه . وزحف الصبي إذا مشى على الأرض على يديه ورجليه ، والزحوف من النوق الّتي تجرّ رجليها إذا مشت . « فتزيغ قلوب » عن عترته المعصومين عليهم السلام . « بعد استقامة ، وتضلّ رجال » من شيعته . « بعد سلامة » أي : بعد سلامتها قبل تلك الفتنة من الضلال . « وتختلف الأهواء عند هجومها » زيدية وعباسية ، وفي ( المروج ) : والزيدية في عصرهم كانوا ثماني فرق : أوّلها المعروفة بالجارودية أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي . قالوا : الإمامة مقصورة في ولد الحسن والحسين ، والثانية معروفة بالمرثية ، والثالثة بالابرقية ، والرابعة باليعقوبية :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٩
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 - 39 .