المنصور . فضحك وأمر لأبي دلامة بجائزة ( 1 ) ولمّا قال الأخطل لسويد بن منجوف :
وما جذع سوء خرّق السوء وسطه * لما حملته وائل بمطيق
قال له سويد : هجوتني بزعمك . فمدحتني لأنّك جعلت وائلا حملتني أمرها ، وما طمعت في بني تغلب منها .
وانبرى فتى للأخطل . فقال له : أردت أن تهجو حاتم بن النعمان الباهلي ، وان تصغّر من شأنه ، وتضع من شأنه ، وتضع منه . فقلت :
وسوّد حاتما أن ليس فيها * إذا ما أوقد النيران نار
فأعطيته السؤدد في الجزيرة وأهلها ومنعته ما لا يضرهّ .
ولمّا بسط يوسف بن عمر الثقفي العذاب على خالد بن عبد اللّه القسري لم يكلمّه خالد حتّى قال له يوسف : يا ابن الكاهن - يعني بالكاهن شقّ بن صعب فقال له خالد : إنّك لأحمق . تعيّرني بشرفي ، ولكنّك يا ابن السبّاء إنّما كان أبوك سبّاء الخمر : أي بياّعه .
وعن علي بن المنذر قال : قال لي الحسن البصري : ما قول الشاعر :
لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة
أهجاه أم مدحه قلت : مدحه ، وهجا قومه . قال : ما مدح من هجا قومه .
وفي ( المعجم ) كان الخليل النحوي العروضي يقطّع بيتا من الشعر فدخل عليه ابنه في تلك الحالة . فخرج إلى الناس ، وقال لهم : إنّ أبي قد جنّ .
فدخلوا عليه وهو يقطّع البيت فأخبروه بما قال ابنه . فقال لابنه :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
هامش
( 1 ) الأغاني 10 : 257 ، والنقل بتصرف يسير .