وقد نظمه شعراء منهم كحسّان العثماني وغيره ، وشعراء منّا كقيس بن سعد بن عبادة وغيره من المتقدّمين والمتأخّرين . ولو أريد استقصاءها لاحتيج أيضا إلى مجلّدات ، ولكن نكتفي تيّمنا - بقول كميت ، وقول الحميري .
أمّا الكميت فقال :
ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا
نقل هذه الأبيات سبط ابن الجوزي وقال : ولها قصّة عجيبة حدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي قال : أنشد بعضهم هذه الأبيات وبات مفكّرا فرأى عليا عليه السلام في المنام . فقال له : أعد علي أبيات كميت . فأنشده إيّاها حتى بلغ إلى قوله خطرا منيعا فأنشده علي عليه السلام بيتا آخر من قوله زيادة فيها :
فلم أر مثل ذلك اليوم يوما * ولم أر مثله حقّا اضيعا
فانتبه الرجل مذعورا ، وأمّا الحميري فقال :
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
فقال في الناس النبي الّذي * كان بما قيل له يصدع
وكان مأمورا وفي كفهّ * كفّ علي لهم تلمع
من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا ( 1 )
نقلها المصنّف في ( خصائصه ) ، وقال : « ولهذه الأبيات حديث شريف ، حكي أنّ زيد بن موسى بن جعفر رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المنام كأنهّ جالس مع أمير المؤمنين عليه السلام في موضع عال شبيه بالمسنّاة ، وعليها مراق . فإذا منشد ينشد قصيدة الحميري حتّى انتهى إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 33 .