قلت : لا بدّ أنه أراد أخذ المعنى في غير مورد خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
هذا وللهّ درّ القائل في غصب خلافته ومدفنه :
بأيّ حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع
وكيف ضاقت عن الأهلين تربته * وللأجانب في جنبيه متّسع
وفيم صيّرتم الإجماع حجّتكم * والناس ما اتّفقوا طوارا ولا اجتمعوا
أمر علي بعيد من مشورته * مستكره فيه والعباس يمتنع
وبدعة قريش بالقرابة والأنصار * لا رفعوا فيه ولا وضعوا
فأيّ خلف كخلف كان بينهم * لولا تلفق اخبار ومصطنع
وقال كثيّر الشاعر كما في أنساب قريش مصعب الزبيري :
يأمن الظبي والحمام ولا * يأمن آل الرسول عند المقام
حفظوا خاتما وسحق رداء * وأضاعوا قرابة الأرحام ( 1 )
وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال المغيرة بن شعبة لأبي بكر : « أرى أن تلقوا العباس ، فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجّة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم » فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتّى دخلوا على العباس - إلى أن قال - قال : فخلّى النبي على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متّفقين لا مختلفين . فاختاروني عليهم واليا ، ولأمورهم راعيا ، وما أخاف بحمد اللّه وهنا ، وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ويتخذونكم لحافا . فاحذروا أن تكونوا جهد المنيع ، فإمّا دخلتم في ما دخل فيه العامة أو دفعتموها عمّا مالوا إليه ، وقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك ، إذ كنت عم النبي ، وان كان الناس قد رأوا مكانك ومكان
هامش
( 1 ) نسب قريش : 6 ، والنقل بحذف بعض الأبيات .