اقتدى معاوية بصدّيقهم وفاروقهم كما صرّح به معاوية نفسه في جواب كتابه إلى محمد بن أبي بكر وأفصح فيه عن الحقيقة إذ قال فيه مخاطبا محمّد بن أبي بكر : « ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومواساته إياّه في كل هول وخوف - إلى أن قال - . وقد كنّا - وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقهّ لازما لنا ، مبرورا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأبلج حجتّه وقبضه اللّه إليه . فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ حقهّ وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتّسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما ، حتى قبضهما اللّه - إلى أن قال في قيامه بالامر في قباله عليه السلام - . أبوك مهّد مهاده ، وبنى لملكه وساده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك أو دع ذلك . وكتاب معاوية في جواب محمّد بن أبي بكر هو الكتاب الذي اعتذر الطبري في ( تاريخه ) عن نقله بأنه كتاب لا تحتمله العامة ونقله المسعودي وغيره ( 1 ) ويقال للطبري : ان هذا الكتاب لا يحتمله إلّا من انسلخ عن الانسانيّة . ثم هل زمان ذي نوريهم الذي قال فيه أبو سفيان ما قال كان أحسن من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٠
بأبه اقتدى عدى في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم
هامش
( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 12 ، وابن مزاحم في وقعة صفين : 119 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 ، وأشار إليه الطبري في تاريخه 3 : 557 ، سنة 36 .