وقد كتب معاوية إلى الحسن عليه السلام جواب كتابه بأنّ مثلي مثل أبي بكر في تقدمّه عليكم بقوتّه على هذا الأمر ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر بعد نقل مكاتبات بينه عليه السلام وبين معاوية : « أعجب وأطرف ما جاء به الدهر ، وإن كانت عجائبه وبدائعه جمّة ، أن يفضي أمر علي عليه السلام إلى أن يصير معاوية ندّا له ونظيرا مماثلا يتعارضان الكتاب والجواب - إلى أن قال - فليت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان شاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أنّ الدعوة التي قام بها وقاسى أعظم المشاقّ في تحمّلها ، وكابد الأهوال في الذبّ عنها ، وضرب السيوف عليها لتأييد دولتها ، وشيّد أركانها ، وملأ الآفاق به خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبّوه لمّا دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لمّا حضّ عليها رموا وجهه ، وقتلوا عمهّ وأهله ، فكأنهّ كان يسعى لهم ، ويدأب لراحتهم . كما قال أبو سفيان في أيام عثمان وقد مرّ بقبر حمزة وضربه برجله وقال : يا أبا عمارة إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس ، في يد غلماننا اليوم يتلعبون به - إلخ ( 2 ) . قلت : الأمر كما ذكر ابن أبي الحديد لكن أيّ تعيير لمعاوية :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٩
العاص هو الذي أطمع ابن أبي سفيان في الأمر . كما قال الفرزدق في ولاية ابن هبيرة :
ولقد علمت لئن فزارة امّرت * أن سوف تطمع في الإمارة أشجع
من خلق ربك ما هم ولمثلهم * في مثل ما نالت فزارة يطمع
وكما قال دعبل في تولّي إبراهيم بن المهدي المغنّي للخلافة .
فلئن صلحت لإبراهيم * فلتصلحن من بعده لمخارق
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 37 ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 51 : شرح الكتاب 32 .