فسألت عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقالوا : كما تحبّين . قالت : أرونيه . فلمّا نظرت إليه قالت : كلّ مصيبة بعدك جلل ( 1 ) . ويأتي جلل بمعني : الجليل أيضا ، قال ابن وعلة الجرمي :
فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
وفي معنى كلامه عليه السّلام « وإنهّ قبلك وبعدك لجلل » قول حسّان أيضا في رثاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
وما فقد الماضون مثل محمّد * ولا مثله حتّى القيامة يفقد
هذا ، وقالت الخنساء في أخيها صخر :
فلست أرزى بعده برزية * فأذكره إلّا سلّت وتجلّت
وقال متمّم في أخيه مالك الّذي قيل فيه : فتى ولا كمالك .
لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا
قال في شواهد ( الكتاب ) لسيبويه ، أي : لا أرثي ، ولا أبكي بعده هالكا ، ولا أجزع بعده من شيء ( 2 ) . وقال اعرابي : إنّها واللّه مصيبة جعلت سواد الرؤوس بيضا ، وبياض الوجوه سودا ، وهوّنت المصائب ، وشيّبت الذوائب . ولبعضهم :
ألا ليمت من شاء بعدك إنّما * عليك من الأقدار كنت أحاذر
أيضا :
وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام 3 : 43 والمغازي للواقدي 1 : 315 وتاريخ الطبري 2 : 210 سنة 3 والمرأة : أمّ عامر الأشهلية .
( 2 ) المعروف أنّ كتاب شرح شواهد الكتاب تأليف أبي جعفر النحاس ، ولم أجد البيت فيه .